في أواخر عام 2019 تحول مركز شرطة الصالحية، القريب من المنطقة الخضراء، وسط بغداد، إلى مقر بديل للبرلمان!
حدث ذلك أثناء اعتقال أحد القيادات السياسية “السُنية” على خلفية قضايا فساد، قبل أن يُطلق سراحه بعد وقت قصير بتدخل من طهران.
الرجل، رغم اتهامه بالفساد، أعاد ترميم مركز الشرطة خلال فترة احتجازه التي شهدت زيارات غير منقطعة من نواب وسياسيين.
سارق الأبقار!
قبل حادثة مركز الصالحية بسبع سنوات كان المعتقل أحمد الجبوري، النائب والوزير الأسبق، المعروف بـ “أبي مازن” قد اختير ليكون محافظاً لصلاح الدين.
لم يكن الجبوري قبل ذلك معروفاً حتى بدأت معركته الشهيرة مع النائب السابق مشعان الجبوري، الذي كان تاريخه هو الآخر مليئاً بالتقلبات السياسية المثيرة.
مشعان وآخرون من سكنة المحافظة، تحدثوا لجُمّار، يصفون أبا مازن بـ”سارق الهوايش (الأبقار)”، فضلاً عن ولعه بالحفلات الساهرة.
ينحدر أحمد عبد الله عبد خلف الجبوري من مدينة بيجي شمال محافظة صلاح الدين، وهو من مواليد 1968، غادر العراق عام 1992 وانضم إلى صفوف المعارضة العراقية في الخارج.
حاصل على البكالوريوس والماجستير في القانون من جامعة تكريت، والدكتوراة في التخصص ذاته من الجامعة الإسلامية في لبنان عام 2011، وفق حديث له خلال مقابلة تلفزيونية في أيار 2019.

تنقل بعد مغادرته العراق بين الأردن وسوريا ومصر ثم الولايات المتحدة وبريطانيا. وأصبح عضواً في حركة الوفاق بزعامة إياد علاوي، السياسي ورئيس الوزراء الأسبق.
عاد إلى العراق عام 2003 قبل دخول القوات الأمريكية، وذلك لتنفيذ مهمة كُلّف بها من قِبل أطراف عراقية معارضة، حيث تسلّم جهاز هاتف “ثريا” لإرسال إحداثيات عن مطار صدام (بغداد حالياً) الدولي، بحسب سكان صلاح الدين، وهو ما ينفيه “أبو مازن”.
يقول مشعان الجبوري، في منشور على صفحته في موقع “فيسبوك”، إن “أحمد عبد الله الجبوري (أبا مازن)، بدأ حياته “حرامي بقر”، ثم امتهن تسليب السيارات، ثم أصبح سجيناً مداناً بالسرقة، ثم دليلاً لقوات الاحتلال ومخبراً لديهم”.
ألقت المخابرات العراقية القبض على الجبوري قبل سقوط نظام صدام حسين، لكنه نجا من الموت في السجن مع سبعة آخرين بعد مقتل ستة من أفراد مجموعته وإعدام اثنين آخرين، حسب ما أكد في تصريحاته التلفزيونية.
“أبو مازن”، وفقاً لوثائق ينفيها الأول، لديه سجل جنائي من بين ما فيه سرقة سيارة نوع “تويوتا” من شارع السعدون وسط العاصمة بغداد.
وبحسب السجل الجنائي، وتصريحات خصمه مشعان الجبوري، فإن “أبا مازن” سرق شاحنة حمل كبيرة نوع (لوري) بعدما فقع عين سائقها بمفك، ودفعت بعدها عشيرته (الجبور) دية لأهل الضحية، وكذلك متهم بسرقة الأبقار من إحدى مزارع محافظة صلاح الدين.
وتطاله أيضاً اتهامات بقتل معلم في محافظة صلاح الدين بإسقاط قذيفة هاون على منزله لأنه يحمل نفس اسمه (أحمد عبد الله عبد)، وبعدها أخذ شهادته ودخل فيها الانتخابات وقال: “أنا خريج إعدادية”، وفقا لمشعان الجبوري.
محافظ صلاح الدين
في عام 2012 اختير “أبو مازن” محافظاً لصلاح الدين بعد فوزه عن القائمة العراقية مع أياد علاوي.
انضم أبو مازن للقائمة الوطنية العراقية التي يتزعمها علاوي في عام 2009.
وفي كانون الأول 2013، بعد ولاية ثانية لـ “أبي مازن” في منصب المحافظ، سُحبت يد الجبوري برفض من الأخير، من قبل رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، مدة شهرين على الأقل، في حين تم التحقيق في مزاعم الفساد، لم تعرف نتائجها وقتذاك.
لم يدم هذا الوضع طويلاً، إذ فاز “أبو مازن” بمقعد في البرلمان بانتخابات 2014، عن ائتلاف العربية، رغم أنه كان مستبعداً من الترشح بقرار من القضاء تم التراجع عنه، كما سيتم التراجع عن قرار مماثل بعد ذلك بستة أعوام، وهو ما يحصل اليوم أيضاً، إذ تم استبعاده، ويقول أبو مازن إنه عائد، وتعوّد على هذه القرارات.
“العربية” هو ائتلاف سياسي، قام على أنقاض القائمة العراقية لإياد علاوي، شُكّل من أجل الانتخابات البرلمانية عام 2014 من قِبل نائب رئيس الوزراء آنذاك، صالح المطلك.
بعد فوزه تسلم “أبو مازن”، الذي بات يسمى بين أنصاره بـ “الزعيم”، منصب وزير الدولة لشؤون المحافظات، واستقال من منصب المحافظ، لكن لوقت قصير، فيما حل مشعان الجبوري، نائباً بديلاً عن الأول.

ترك “أبو مازن” المحافظة في وقت حرج، حيث كانت الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” قد سيطرت على أجزاء كبيرة من صلاح الدين.
وضع “أبو مازن”، رائد الجبوري، وهو طبيب، بديلاً عنه في منصب المحافظ، حتى استعاد الموقع منه مرة أخرى بعد نحو عام.
شُمل أحمد الجبوري بـ “حملات الترشيق” التي أجراها حيدر العبادي، رئيس الوزراء الأسبق، في 2015، وفجأة وجد نفسه بلا منصب.
حاول استعادة مقعده في البرلمان من مشعان الجبوري، لكنه فشل، ومن هنا انطلق “كلاسيكو الشتائم” بين الرجلين.
استدار “أبو مازن” على منصب المحافظ وأبعد رائد الجبوري إلى مدير صحة صلاح الدين، وعاد الأول محافظاً مرة أخرى، لكن أيضاً لوقت قصير.
حرب الجبور
لا يُعرف بالضبط من كان صاحب الضربة الأولى في “كلاسيكو الاتهامات والشتائم” بين “أبي مازن” و”مشعان” ونجله يزن الجبوري، لكن بحسب ترتيب التاريخ على منصات البحث الإلكتروني، فإن أحمد الجبوري، ظهر أولاً بأكثر من فيديو وهو يهاجم الثاني.
في أيلول 2015، بعد شهر من ترشيق وزارته ضمن حزم إصلاح العبادي، قال “أبو مازن” في مقابلة مع محطة محلية إن “مشعان الجبوري قتل أهله”.
واتهم “أبو مازن” غريمه بأنه سرق أموال النظام السابق، بعد أن ساعدوه في الإفلات من قضية “قتل أهله”، وقال إن “مشعان بلا غيرة” على محافظته وأهله.
كانت هذه المساجلات قد اشتدت مع بدأ مشعان الجبوري توجيه اتهامات إلى عشائر في صلاح الدين، ومنهم عشيرة “أبي مازن” فيما بعد، بالوقوف وراء ما يُعرف بـ “مجزرة سبايكر” في 2014.
في الشهر نفسه، وفي مقابلة مع المحطة ذاتها، وصف “أبو مازن” خصمه مشعان الجبوري، بأنه “مُفترٍ وبارع في الإعلام”.
وبعد عام قال “أبو مازن” إن مشعان الجبوري “بلا أخلاق”، واتهمه بـ “تلويث الحشد الشعبي”. في مقابلة تلفزيونية 2016. سيتهم الأول بعد ذلك، خصمه بأنه قريب من “أبي مهدي المهندس”، نائب رئيس الحشد السابق الذي اغتالته طائرة أمريكية بالقرب من مطار بغداد، وهو اتهام سيرده “مشعان” على “أبي مازن” بعد ذلك بعدة سنوات.
وعقب عودة أحمد الجبوري إلى منصب المحافظة في 2017، في صفقة مثيرة، اتهم الأول، يزن الجبوري، نجل مشعان وهو قيادي في الحشد الشعبي (سيُعين مستشاراً لرئيس الحكومة بعد ستة سنوات)، بأنه سرق أموال صلاح الدين، وينقل أسلحة إلى مسلحين في المحافظة، خلال مقابلة متلفزة.
كما قال “أبو مازن” بأن مشعان الجبوري “همس في أذن أبي مهدي المهندس كي يصفني بالداعشي”.
وفي نفس المقابلة رد يزن الجبوري، على “أبي مازن” بأن الأخير “هرب” من المحافظة أثناء احتلال “داعش”.
وفي هذه المقابلة كشف “يزن” لأول مرة عن وجود “106” قضية ضد “أبي مازن” في النزاهة.
انكفاء وعودة
في 2023 نشر علي فاضل، المدوّن المعروف بنشر التسريبات الصوتية للسياسيين، أبرزهم نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق، تسجيلاً لـ “أبي مازن” تحدث فيه مع شخص يحمل اسم “بخت” عن حصته بالمليارات.
في التسجيل ظهر اسم دكتور في وزارة الصحة يدعى “رائد” (سيُستدعى أحمد الجبوري للتحقيق في هذا التسجيل)، يُتوقع أنه رائد الجبوري المحافظ السابق لصلاح الدين.
يقول مسؤولون سابقون في مجلس المحافظة لجُمار: “إن أحمد الجبوري عقد صفقة، معروفة لأهالي صلاح الدين، لتولي رائد الجبوري منصب مدير صحة المحافظة مقابل عودة منصب المحافظ إليه”.
قبل ذلك بوقت قصير ظهر أبو مازن في مقابلة تلفزيونية، وهو ينتقد بشدة أداء أبي عمر الجبوري، الذي كان أحد قيادات حزب “الجماهير الوطنية”.
يقول أبو مازن في المقابلة عام 2016، إنه تسرّع في تقييم رائد الجبوري، وإنه ”لن يقبل به محافظاً”.
وخيّر “أبو مازن” في المقابلة المحافظ بين أن يخرج بـ “العين والآغاتي”، على حد وصفه، أو “يُقال”.
في تشرين الثاني 2016، صوّت مجلس محافظة صلاح الدين، على أحمد عبد الله الجبوري محافظاً بـ “الأغلبية المطلقة”.
وقبل ذلك كان المجلس قد صوت في السادس من نيسان 2016 على طلب المحافظ رائد الجبوري بإعفائه من منصبه.
وبعد أشهر قليلة، أصدرت هيئة النزاهة حظراً على السفر ضد “أبي مازن” ليعتقل ثم يفرج عنه بعد شموله بالعفو العام.
بعد الخروج المثير من السجن، رُشّح إلى انتخابات 2018 وفاز أبو مازن عن صلاح الدين بتحالف “الجماهير الوطنية”.
في دهاليز السياسة والعودة إلى المعتقل
في أيلول 2018، كان لـ”أبي مازن” دور بارز في وصول محمد الحلبوسي إلى رئاسة البرلمان، بعد أن سحب ترشحه للمنصب مقابل 30 مليون دولار، وفق إشارات صدرت من قيادات سُنية.
النائب خالد العبيدي الذي كان أحد منافسي الحلبوسي على رئاسة البرلمان، قال رداً على ما حدث وانتخاب الحلبوسي: “لتفرح العائلة الفاسدة ببضاعتها التي اشترتها بـ 30 مليون دولار (كما يقال)، وليفرح الفاسدون الذين بدأوا يتبادلون التهاني، وللعراق والعراقيين أقول لكم الله فهو خير معين”.
أحمد الجبوري رد في لقاء تلفزيوني في أيار 2019 على اتهامه بتسلّم 30 مليون دولار، بأنه لو “امتلك مثل هذا المبلغ لصرفه على الراقصات واعتزل السياسة، ولغادر العراق ولم يرشح نفسه لسبع دورات برلمانية”.

لم تدم أشهر العسل طويلاً بين “أبي مازن” والحلبوسي، حيث انشق الأول عن حليفه السابق وانضم إلى “جبهة الإنقاذ والتنمية” بزعامة السياسي أسامة النجيفي، وشُكّلت “الجبهة العراقية” في تشرين الثاني 2020، لإقالة رئيس البرلمان من منصبه (سينقلب أبو مازن على حليفه الجديد بعد شهر واحد).
جاء ذلك بعدما صوّت البرلمان في الشهر ذاته على قانون الانتخابات الذي يمنع ترشح أي شخص أُطلق سراحه من السجن بقانون عفو، والذي عده أبو مازن استهدافاً شخصياً له.
قبل ذلك في تموز 2019، ورد اسم أحمد الجبوري ضمن قائمة وزارة الخزانة الأميركية، التي فرضت عقوبات على 4 عراقيين بتهمة انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان والفساد، من بينهم “أبو مازن”.
وفي أواخر تلك السنة أعلنت هيئة النزاهة صدور أمر قبضٍ بحقِّ أحمد الجبوري على خلفيَّة قضيَّةٍ حققت فيها وأحالتها إلى القضاء، مبينةً أن المتهم ارتكب مخالفاتٍ خلال مدة تسلمه منصب محافظ صلاح الدين.
أُعيد اعتقاله ووضع في مركز شرطة الصالحية. وقال مشعان الجبوري بعد ذلك بأيام، سيطلق سراح “أبي مازن”، بحجة عدم رفع الحصانة عنه في مجلس النواب.
وخلال مقابلة تلفزيونية في آب 2020، قال مشعان: إن “أبو مازن أُدين بقضيتين، والقضاء العراقي حكم عليه بالسجن، لكن أبا مهدي المهندس، نائب رئيس الحشد الشعبي السابق، توسط للإفراج عنه بضغط من قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني”.
وأضاف، “الضغط على القضاء وإطلاق سراحه يخالف الدستور والقانون، كونه مداناً بأحكام قضائية باتة، وهو عليه 220 قضية”.
وفسر دعم قاسم سليماني له، بأن إيران تأتي بالفاسد وتوليه أمور السُنة في محافظة صلاح الدين لسرقة الجمل بما حمل، وذلك انتقاماً من أهالي السُنة.
تسريبات وخسارة منصب المحافظ
في كانون الأول 2020 قدّم “أبو مازن” استقالته من البرلمان لأسباب صحية، لكنه عاد بعد ذلك ليرشح نفسه في الانتخابات اللاحقة.
وفي الشهر نفسه انسحب “أبو مازن” من كتلة الجبهة العراقية بزعامة أسامة النجيفي، التحالف الذي كان يعمل على الإطاحة بالحلبوسي من رئاسة البرلمان، وانضم إلى جبهة جديدة تضم خميس الخنجر والحلبوسي.
في انتخابات 2021 الأخيرة، استُبعد من الترشح بقرار قضائي “غير قابل للطعن” أُلغي بعد ذلك بسبب “طعن” آخر قدمه “أبو مازن”.
في أيلول 2022، كشفت مصادر عن قيام هيئة النزاهة بإحالة 29 قضية جزائية إلى القضاء، ضد رئيس حزب الجماهير النائب أحمد الجبوري (أبو مازن).
وأشارت إلى أن “هناك ست قضايا أخرى بحق (أبي مازن)، ما زال التحقيق فيها جارياً، فيما أحالت هيئة النزاهة خمس قضايا مختلفة بحقه إلى محكمة الموضوع”.
ووفقاً للتك المصادر فإن “القضاء أغلق التحقيق بـ 18 قضية بحق الجبوري”.
في 19 أيلول 2022، أعلنت هيئة النزاهة صدور قرار برفع الحصانة عن محافظ صلاح الدين الأسبق، أحمد الجبوري، بتهمة إحداث الضرر بالمال العام.
وفي شهر آب من ذلك العام، أصدر القضاء العراقي أوامر قبض بحق محافظ صلاح الدين السابق ومجموعة موظفين، ولم تُعرف نتائج التحقيق بعد ذلك.
وأشار القضاء، إلى أن أوامر القبض “وفق أحكام المادة 340 من قانون العقوبات عن شُبُهات فساد ومخالفات في مشروع التطوير الأمني لمحافظة صلاح الدين”. حسب المركز الإعلامي لمجلس القضاء الأعلى.
وفي الشهر نفسه نشر المدوّن علي فاضل، التسجيل الصوتي بين “أبي مازن” و”بخت”، الذي تضمن الحديث عن أموال وعمولات عن مشاريع، فضلاً عن تسجيل آخر يتضمن بيع وشراء مناصب للقُضاة وأخرى في وزارة التربية.
دفع ذلك، محكمة تحقيق الكرخ الثانية، إلى اتخاذ الإجراءات القانونية بخصوص التسجيل الصوتي الثاني، بحسب بيان للقضاء، ولم تُعرف التحقيقات النهائية حتى الآن.
كذلك نشر علي فاضل مقطع فيديو يظهر وزير الصناعة السابق صالح الجبوري مؤدياً القسم على القرآن أمام “أبي مازن” لوضع الوزارة تحت تصرّفه.
بعدها، أعلنت هيئة النزاهة، في بداية شباط 2022، الحكم بالحبس حضورياً بحق وزير الصناعة الأسبق، صالح الجبوري، لتأديته القسم أمام “أبي مازن” أحمد الجبوري، قبل تأديته اليمين وزيراً للصناعة.
وفي 2024 رفض رئيس الجمهورية، عبد اللطيف جمال رشيد، تولي أحمد الجبوري منصب المحافظ بعد تصدره النتائج في انتخابات 2023 المحلية في صلاح الدين.
وعلل رئيس الجمهورية عدم المصادقة على تعيين الجبوري، بحسب كتاب رسمي وجهه إلى مكتب رئيس مجلس صلاح الدين، بأن الجبوري محكوم عليه بعدة قضايا جنائية.
انسحب “أبو مازن” من الترشح للمنصب، وعين بدلاً منه بدر الفحل، القيادي في حزبه (الجماهير الوطنية)، محافظاً لصلاح الدين، وكانت هذه المرة الأولى التي يخسر فيها أحمد الجبوري معركة على أرضه.
على خط المحور
في أزمة “أبي مازن” الأخيرة، مع رئيس الجمهورية، استطاع الأول أن يقنع “الإطار التنسيقي” الشيعي بالبقاء في منصبه، لكن الرئيس رفض، بحسب مشعان الجبوري.
تُظهر هذه الحادثة علاقة “أبي مازن” بالقوى الشيعية، والحشد الشعبي، وإيران.
مشعان الجبوري، كشف عدة مرات، توسط “سليماني” و”المهندس” لإطلاق سراح “أبي مازن” من سجنه بعد النطق بالحكم في قضايا محسومة.
وفي شباط 2024، اتهم مشعان الجبوري، السفير الإيراني في بغداد، محمد كاظم آل صادق بـ “الضغط على بعض قادة البلاد لإرغام” رئيس هيئة النزاهة على تغيير كتاب يمنع رئاسة الجمهورية من إصدار مرسوم بتعيين أحمد الجبوري محافظاً لصلاح الدين بسبب قضايا فساد، بحسب منشور على “إكس”.

وأضاف مشعان في منشوره، “باسمي، ونيابة عن المناهضين للفساد في محافظة صلاح الدين، نناشد الإمام الخامنئي أن يتدخل ويلزم السفير الإيراني بالتوقف عن حماية الفاسدين وفرضهم في المناصب التي تتحكم بمقدرات الشعب”.
بالمقابل كشف يزن الجبوري، عام 2020 في مقابلة تلفزيونية، عن مطالب من هادي العامري، زعيم منظمة بدر من القضاء، التساهل مع أبي مازن أثناء صراع سابق مع الحلبوسي.
ويُعتقد بأن وضع “أبي مازن” على قائمة العقوبات الأمريكية، له علاقة بنقل الأخير أموالاً إلى إيران، لكنها معلومات لم يتسن لجُمّار التأكد من صحتها.
مشعان الجبوري قال في مقابلة عام 2019، إن “أبا مازن” يستمد قوته من قاسم سليماني ومن الأموال التي سرقها والتي تقدر بـ “ملياري دولار”.
ويُظهر أحمد الجبوري تقرّباً من إيران، قال في لقاء مع قناة العهد المملوكة لقيس الخزعلي زعيم عصائب أهل الحق، في أيار 2024، إن “لإيران الفضل في دحر الإرهـاب من المحافظات العراقية المحررة”.
ويقول مسؤول محلي سابق لجُمّار، “أبو مازن في وقت الأزمات السياسية كان لديه طريقة مختلفة لمواجهة خصومه”.
المسؤول، وهو عضو في أحد الأحزاب السُنية، يوضح أن “أحمد الجبوري كان يدعو في تلك الأزمات أبا مهدي المهندس إلى تكريت وينزل معه يداً بيد أمام الجميع، لإيصال رسالة بأنه يستقوي بالحشد”.
وأحمد الجبوري، خليط من الطروحات والاتجاهات المتناقضة، فعلى الجانب الآخر كان يلعن بالعملية السياسية، ويمتدح صدام (رئيس النظام السابق)، كما جاء في مقابلة تلفزيونية في 2019.
وفي أزمته مع رئيس الجمهورية، اتهم “أبو مازن” العصائب بالضغط على الرئاسة لمنعه من الحصول على المنصب.
في 10 آب 2025، استبعدت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات 68 مرشحاً من سباق انتخابات 11 تشرين الثاني البرلمانية، من بينهم أحمد عبد الله الجبوري أبو مازن ونجم الجبوري، بعدما أظهرت مخاطبات التدقيق “قيوداً جنائية” بحق بعض الأسماء.
أبو مازن أكد في بيان أنه مستبعد ضمن قائمة الـ68، وعدَّ الأمر “إجراءً طبيعياً يتكرر كل دورة”، وقال إنه سيطعن، متوقعاً أن تُعيده الهيئة القضائية كما حدث معه في 2021، داعياً جمهوره لانتظار قرار القضاء خلال أيام.
إجرائياً، قرارات الاستبعاد ليست نهائية؛ يملك المرشحون حق الطعن أمام الهيئة القضائية خلال 72 ساعة من تبليغهم، أي أن “أبا مازن” سيُفاوض مجدداً للبقاء في المضمار السياسي، كما فعل دائماً..